أوضح الكاتب والخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الصراع الأمريكي الإيراني المتجدد في منطقة الشرق الأوسط يحد بشدة من آفاق النمو الاقتصادي في مصر، خاصة وأن الخبراء يتوقعون ارتفاع أسعار النفط العالمية مجدداً. وبالتوازي مع ذلك، تكابد قطاعات اقتصادية حيوية عديدة آثار أشهر طويلة من الصراعات المستمرة التي أرهقت كاهل الميزانية العامة.


وفي هذا السياق، نشرت صحيفة الشرق الأوسط تفاصيل تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي، حيث خفض الصندوق توقعات النمو الاقتصادي في مصر خلال العام المالي ألفين وستة وعشرين وألفين وسبعة وعشرين إلى أربعة فاصلة أربعة بالمائة، متراجعاً بذلك عن توقعات شهر أبريل البالغة أربعة فاصلة ثمانية بالمائة.


 تراجع آفاق النمو الاقتصادي في مصر


وقد عزا الصندوق هذا التراجع إلى التأثير المستمر للصراع الإيراني، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز، وضعف الاستثمارات، وارتفاع تكاليف التمويل. ومن جانبه، أشار النحاس إلى أن هذا التخفيض يعكس حالة الاقتصاد العالمي بأسره في ظل تداعيات الصراع، واصفاً هذه المراجعة بالأمر الطبيعي.


كما اعتبر الخبير الاقتصادي فترة المناوشات الحالية بمثابة فترة تفاهمات ضمنية تسمح باستمرار تدفق إمدادات النفط وتحد من الارتفاع الحاد في أسعار السلع، غير أنه حذر في الوقت ذاته من مرحلة اقتصادية أسوأ بكثير إذا تجدد الصراع بشكل أوسع.


وعلى صعيد متصل، أكد باحث الأسواق المالية محمد مهدي عبد النبي أن التوترات الجيوسياسية تشكل الدافع الرئيسي وراء ضعف آفاق النمو، إذ تواجه مصر تحديات عديدة تشمل ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع الاستثمار الأجنبي، والركود في القطاع الخاص، إلى جانب استمرار الخسائر الفادحة في إيرادات قناة السويس.


وكان رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قد قدر سابقاً خسائر القناة بعشرة مليارات دولار، عازياً ذلك إلى التوترات الإقليمية. وبناءً على ذلك، حذر عبد النبي من اشتداد الضغط على الاقتصاد المصري إذا استمر الصراع، خاصة وأن الحكومة رفعت أسعار الوقود بنسب تتراوح بين أربعة عشر وثلاثين بالمائة في مارس الماضي، وسط ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.


وفي سياق متصل، حذر النحاس من احتمال تجاوز أسعار النفط العالمية حاجز المائة دولار للبرميل، مما سيوسع عجز الموازنة المبنية أساساً على سعر خمسة وسبعين دولاراً للبرميل. ولذلك، يثير هذا الارتفاع مخاوف من موجة جديدة من زيادات أسعار الوقود، لا سيما وأن معدل التضخم السنوي في مصر سجل أربعة عشر فاصلة ثلاثة بالمائة في يونيو.


 استقرار التصنيف الائتماني للسعودية رغم التوترات


أما بالانتقال إلى الشأن الخليجي، فقد أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف التخلف عن السداد للمصدر بالعملة الأجنبية طويل الأجل للمملكة العربية السعودية عند درجة "إيه بلس" مع نظرة مستقبلية مستقرة، حيث يعكس هذا التصنيف الإيجابي قوة الميزانيات العمومية المالية والخارجية، فضلاً عن وجود هوامش مالية كبيرة.


علاوة على ذلك، أوضحت الوكالة تحسن مؤشرات الاعتماد على النفط وحوكمة البنك الدولي، مؤكدة مرونة الاقتصاد في مواجهة الحرب. ومع ذلك، تتوقع وكالة فيتش تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى صفر فاصلة ستة بالمائة في عام ألفين وستة وعشرين بسبب اضطراب التجارة الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.


ورغم ذلك، دعمت التدفقات عبر خط أنابيب شرق غرب إنتاج النفط خلال الحرب، في حين تتوقع الوكالة زيادة الإنتاج لتلبية الطلب الخارجي، كما يدعم الافتتاح التدريجي للمشاريع العملاقة وتوجيهات صندوق الاستثمارات العامة نمو الاقتصاد السعودي بشكل مستدام.


ومن ناحية أخرى، يرجح الخبراء الاقتصاديون تقلص العجز المالي في ألفين وستة وعشرين بفضل ارتفاع إيرادات النفط. وعلى الرغم من أن الإنفاق سيرتفع ليعكس التأثيرات المباشرة للحرب، وتتوقع الوكالة اتساع العجز في ألفين وسبعة وعشرين مع انخفاض أسعار النفط، إلا أن البنوك السعودية أظهرت مرونة عالية ولم تحتج إلى تدابير دعم استثنائية من البنك المركزي.


 أزمة تصدير الهيليوم الصيني وتعافي الطلب على النفط


وفي سياق عالمي آخر، أعلنت الصين حظراً مؤقتاً ونافذاً على تصدير غاز الهيليوم في ظل تهديد استئناف الصراع العسكري بإحداث نقص عالمي، خاصة وأن الصراع تسبب سابقاً في نقص إمدادات الهيليوم، مما أربك الشركات التكنولوجية عالمياً، نظراً لأن غاز الهيليوم يمثل عنصراً أساسياً لا غنى عنه لإدارة الحرارة في خطوط إنتاج أشباه الموصلات.


وبالتالي، تجسد خطوة الحظر محاولات بكين لمنع نقص المواد الحيوية محلياً وتقليل الاعتماد الفني على أشباه الموصلات الأجنبية. وبما أن الصين تعتمد بشدة على الهيليوم المستورد، فإن قرار الحظر قد يؤدي إلى تضييق الإمدادات العالمية، علماً بأن الصين تستورد حوالي خمسة وثمانين بالمائة من احتياجاتها السنوية، حيث تلعب دولة قطر دوراً بارزاً في تلبية هذا الطلب.


وبالتزامن مع هذه التطورات، أفادت وكالة الطاقة الدولية ببدء تعافي الطلب العالمي على النفط مع عودة الإمدادات للمرور بحذر عبر مضيق هرمز. كما توقع التقرير الشهري للوكالة ارتفاع الاستهلاك بعد انخفاضه الحاد، حيث شهدت الإمدادات العالمية قفزة حادة بلغت أربعة ملايين ومائة ألف برميل يومياً في يونيو مع استئناف التدفقات الملاحية.


وبناءً على ذلك، تحسنت مستويات الإمدادات العالمية للنفط، وتتوقع وكالة الطاقة استمرار هذا التحسن في حال حدوث تهدئة سياسية، إلى جانب توقعات الوكالة الدولية باتساع إمدادات النفط بمقدار سبعة ملايين ونصف المليون برميل يومياً خلال العام المقبل، فضلاً عن زيادة الاحتياطيات النفطية العالمية لأول مرة منذ بدء الهجمات العسكرية.


وأخيراً، أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن تراجع أسعار النفط يأتي بتجدد القتال المسلح في المنطقة، وهو الأمر الذي يعتم الآفاق المستقبلية لأسواق الطاقة ويبرز بوضوح مخاطر عدم التوصل إلى اتفاق سلام دائم ومستقر.

 

https://english.aawsat.com/business/5294719-renewed-us-iran-conflict-narrows-egypt%E2%80%99s-economic-growth-prospects